مولي محمد صالح المازندراني

45

شرح أصول الكافي

* الشرح : قوله : ( إنّ القرآن نزل بالحزن ) لاشتماله على ما يوجب الحزن من أحوال الحشر والنشر والثواب والعقاب وأحوال الأمم الماضية وإهلاكهم ومسخهم وغير ذلك ممّا يتطاير عند سماعه قلوب أولي الألباب ، والمراد بالحزن إمّا ضد السرور أو رقة القلب . وقوله : ( فاقرؤوه بالحزن ) معناه اقرؤوه بصوت يوجب الحزن ، وإنما أمر بذلك لأنه يوجب للنفس خشية وخضوعاً وميلاً إلى الآخرة ويؤثر في قلوب السامعين . * الأصل : 3 - عليُّ بن محمّد ، عن إبراهيم الأحمر ، عن عبد الله بن حمّاد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إقرؤوا القرآن بألحان العرب وأصواتها ، وإيّاكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر فإنّه سيجئ من بعدي أقوام يرجّعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرَّهبانية ، لا يجوز تراقيهم ، وقلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه شأنهم ) . * الشرح : قوله : ( اقرؤوا القرآن بألحان العرب وأصواتها ) اللحن هنا اللغة يعني اقرؤوا القرآن بلغات العرب بأداء الحروف وإظهارها وحفظ الوقوف رعاية الحركات والسكنات وبصوت مناسبة لأصواتهم . ( وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر ) اللحون جمع اللحن كالألحان ، والمراد هذا التطريب في القراءة والخطأ فيها . ( فإنه سيجيْء من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء ) قيل : الترجيع ترديد القراءة ، ومنه ترجيع الأذان ، وقيل : هو يتفاوت بضروب الحركات في الصوت ، وقيل : هو مدّ الصوت في القراءة ( والنوح والرهانيّة ) مثل ما يفعله بعض المتصوفة . ( لا يجوز تراقيهم ) أي لا يجوز القرآن حناجرهم ولا يصل إلى قلوبهم ، وفي المغرب التراقي جمع الترقوة وهي عظام وصل بين نقرة النحر والعاتق من الجانبين ، ويُقال لها بالفارسية : چنبر گردن ( قلوبهم مقلوبة ) كالكوز المقلوب لا يستقر فيها شيء . ( وقلوب من يعجبه شأنهم ) أيضاً مقلوبة ، واعلم أن قراءة القرآن بإخراج الحروف من مواضعها واعتبار صفاتها بدون تلبسها بصوت حسن حسن ومع تلبسها به أحسن بما ستعرفه وستعرف أيضاً مفهومه وقراءته بالتغني به حرام عندنا ، وعند أكثر العامّة وعرفه جماعة من أصحابنا بأنّه الترجيع المطرب فلا يتحقق مهيته بدون الترجيع والإطراب ولا يكفي أحدهما ، ورده بعضهم إلى العرف